|
من
المعلوم أن الاهتمام بالعنصر البشري و الاستثمار في
تنميته يعد حجر الزاوية في كل سياسة إرادية تروم
التمنية الاقتصادية و الاجتماعية . فإذا كان هذا
المعطى له مبرراته و مرتكزاته فإن المسألة تتخد أبعادا
أكبر عندما يتعلق الأمر بالقطاع الحرفي، حيث يوجد
الصانع التقليدي في صلب العملية الإنتاجية و محرك
ديناميتها يصعب معه تصور أي سياسة إنمائية لا تمنحه
المكانة المركزية في بلورتها.
من هذا المنطلق، وضعت رؤية 2015 للصناعة التقليدية
الرقي بالأوضاع المهنية و المعيشية للصناع التقليديين
ضمن أولوياتها من خلال الإستراتيجية و مخطط العمل
الموضوعين لأجرأتها.
في هذا السياق، و ونظرا للخصاص الكبير الذي
يعرفه قطاع الصناعة التقليدية من حيث الاهتمام بشروط
الصحة و السلامة داخل الأوراش الحرفية.
ويمكن إجمال ما
جاء به هذا البرنامج، الذي يتكون من خمسة محاور،
كالتالي: يتعلق المحور الأول بالبنيات التحتية للإنتاج
والتي تشكل الفضاء الذي يعمل به الصناع التقليديون
والذي يحتوي على آليات وأدوات الإنتاج و مواد أولية
مختلفة تنطوي بشكل أو آخر على مخاطر. بهذا الخصوص، تم
التركيز على تحديد مكامن الخطر داخل التجمعات ومواقع
الإنتاج الحرفية وتأهيلها من حيث توفير شروط السلامة و
الوقاية.
بالنسبة للمحور الثاني من هذا المخطط، فيهم إدماج بعد
الصحة والسلامة المهنية ضمن منظومة الوزارة في التكوين
المهني سواء تعلق الأمر بالبرامج أو الوسائل
الديداكتيكية. ونروم من خلال ذلك إلى جعل الجيل الجديد
من الصناع التقليديين أكثر اهتماما ووعيا بضرورة
التقيد بشروط الصحة و السلامة داخل الورشات الحرفية.
فيما يخص المحور الثالث، فهو يتعلق بتطوير الجانب
المعرفي من حيث الإحاطة بظروف الصحة والسلامة المهنية
التي يشتغل فيها الصناع التقليديون وذلك من خلال إنجاز
دراسات حول الأخطار المهنية المرتبطة بمزاولة مختلف
الأنشطة الحرفية والوقوف على سبل الوقاية منها.
المحور الرابع يهم تطوير المواصفات التقنية المرتبطة
بالصحة والسلامة المهنية للصناع التقليديين سواء تعلق
الأمر بآليات الإنتاج أو المواد الأولية المستعملة.
كما يتعلق الأمر كذلك بوضع منظومة للمراقبة فيما يخص
المواصفات الإجبارية المرتبطة بالصحة والسلامة المهنية.
في الأخير، يتطرق البرنامج إلى تغيير السلوكات من حيث
ُ الاهتمام بهذا الجانب الحيوي من العملية الإنتاجية
وذلك بتكثيف العمليات التحسيسية والتواصلية مع الصناع
التقليديين باستعمال جميع القنوات التواصلية المتاحة
والحملات الميدانية.
بالنسبة لأهم المنجزات في هذا الشأن يمكن إجمالها فيما
يلي :
• مواصلة عمليات مراقبة احترام المواصفات الإجبارية
التي تم إقرارها بالنسبة للمنتجات الخزفية ذات
الاستعمال المنزلي
• الشروع في تنفيذ البرنامج الوطني المتعلق بتحسين
ظروف الصحة و السلامة المهنية للصناع التقليديين
• الشروع في إنجاز تجربة نموذجية لتأهيل موقع إنتاج
الفخار بآسفي "تل الفخارين" من حيث توفير شروط الصحة و
السلامة
• الشروع في إنجاز دراسة ميدانية للوقوف على المخاطر
المهنية المرتبطة بممارسة حرف الفخار و الدباغة و
المجوهرات و سبل الوقاية منها.
|